علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
76
شرح جمل الزجاجي
والمجموع ، والمؤنث ، والمذكر بلفظ واحد . وهذا فاسد لأنّه إذا أمكن أن يحمل اللفظ على غير الشذوذ كان أولى . ومنهم من زعم أنّ " ذا " إنّما كان مفردا مذكرا على كل حال لأنّه إشارة إلى مفرد مذكر محذوف والتقدير عنده في " حبّذا زيد " : حبذا حسن زيد ، وكذلك " حبّذا الزيدان " : حبّذا حسن الزيدين ، وكذلك حبّذا الزيدون ، أي : حبّذا حسن الزيدين ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهو مذهب ابن كيسان ، وهو فاسد لأنّ العرب إذا حذفت المضاف وأقامت المضاف إليه مقامه ، فإنّما تجعل الحكم من تذكير وتأنيث وإفراد وتثنية وجمع وغير ذلك على حسب الملفوظ به لا على حسب المحذوف ، فتقول : " اجتمعت اليمامة " ، ولا تقول : " اجتمع اليمامة " ، وإن كان الأصل قبل الحذف : اجتمع أهل اليمامة . ومنهم من ذهب إلى أنّ " حبّ " مع " ذا " بمنزلة كلمة واحدة ، واستدلّوا على ذلك بكون اسم الإشارة لا يتصرّف بحسب المشار إليه ، ولو كان باقيا على بابه لتصرّف كتصرفه في غير هذا الموضع ، وبكون العرب لا تفصل بين " حبّ " و " ذا " بشيء فلا تقول : حبّ في دار ذا زيد ، تريد : " حبّذا في دار زيد " ، وهو أولى من حمل " ذا " على الشذوذ . والذاهبون إلى أنّهما بمنزلة شيء واحد منهم من ذهب إلى أنّ " حبّذا " كلّه فعل ، ومنهم من ذهب إلى أنّه اسم كلّه . والذاهب إلى أنّه فعل استدلّ على صحة مذهبه بأنّ الفعل هو الأسبق والأكثر حروفا ، فينبغي أن يغلّب على الاسم . والذاهبون إلى أنّه اسم استدلّوا على ذلك بأنّ تغليب الاسم على الفعل أولى من تغليب الفعل على الاسم ، لأنّ الأسماء أصل الأفعال ، والأصول أبدا تغلّب على الفروع إذا اجتمعت . وأيضا فإنّه قد وجد من الأسماء ما هو مركّب ، نحو : " بعلبكّ " ، و " رام هرمز " ، و " خمس عشرة " ، وأمثال ذلك كثير ، ولم يوجد من الأفعال ما هو مركّب . وأيضا فإنّ العرب قد تدخل عليه حرف النداء كثيرا ، ومن ذلك قول الشاعر [ من البسيط ] : " 434 " - يا حبّذا جبل الريّان من جبل * وحبّذا ساكن الريان من كانا
--> ( 434 ) - التخريج : البيت لجرير في ديوانه ص 165 ؛ والدرر 5 / 220 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 713 ؛ ولسان العرب 1 / 291 ( حبب ) ؛ ومعجم ما استعجم ص 690 ، 867 ؛ والمقرب 1 / 70 ؛ وشرح -